داود القيصري
40
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
افتتاح الوجود عن العدم . ( وإنما قال : « منحت » لأن الاستعداد الأولي الحاصل للأعيان [ الثابتة ] فائض عليها لا بواسطة استعداد آخر ولا بحسب كسب بل عطاء محض وإليه أشار بقوله : ) . 157 - فنلت ولاها ، لا بسمع وناظر ، ولا باكتساب ، واجتلال جبلّة « 1 » 157 - أي : لما منحت هواها في أزل الآزال كان نيلي محبتها ووجداني هواها اليوم متفرعا على المحبة الأزلية ، فمحبتي إياها ليست بواسطة سمعي لكلامها ولا بسبب شهودي لجمالها ولا باقتضاء ذاتي وجبلتي لمحبتها . 158 - وهمت بها في عالم الأمر ، حيث لا ظهور ، وكانت نشوتي قبل نشأتي 158 - وكان هيماني بحبها في عالم الأمر وهو عالم المجردات الحاصلة بأمر « كن » حيث لا كان لي ظهور في هذه النشأة العنصرية فكانت نشوتي وسكرتي قبل نشأتي هذه . 159 - فأفنى الهوى ما لم يكن ثمّ باقيا ، هنا ، من صفات بيننا ، فاضمحلّت 159 - أي : همت بمحبتها فأفنى الهوى ما لم يكن حاصلا من الصفات الكونية البشرية الحادثة بحدوث الوجود الإضافي الفارقة بيننا الموجبة للثنوية فصارت هذه الصفات مضمحلة فانية . 160 - فألفيت ما ألقيت عنّي صادرا إليّ ، ومنّي واردا بمزيدتي 160 - أي : وجدت لما ألقيته مني حال كونه صادرا عني واردا إلي مع مزيدة عليه ( وذلك لأن المحب السالك يعرض عن جميع متاع الدنيا وطيباتها ويزهد في الآخرة ولذاتها ويلقى منه نسبة ما صدر عنه من الأفعال والأقوال بإسنادها إلى اللّه تعالى ، ولذلك يبعد نفسه عن جميع الصفات الكمالية وينسبها إلى اللّه تعالى فلا يرى لنفسه فعلا وصفة بل عينا ووجودا وهذا هو المراد بقوله : « ما ألقيت عني صادرا » ؛ ثم
--> ( 1 ) ولا : مخفف ولاء ، والولاء التأييد .